القاضي عبد الجبار الهمذاني

170

تثبيت دلائل النبوة

إلى المشرق ، وأرسل المسيح إلى الغرب . وذم إبراهيم وإسماعيل والأنبياء الذين صدقهم المسيح ، وكانت الفرس تبرأ منهم ، فساعدهم ماني وتقرب إليهم بذمهم وقال : الشيطان ارسلهم ، وكان من يكتب : من ماني عبد اليسوع كما كان بولص يكتب ، وكان يتشبه به ويقفو اثره . وأخذ الآبستاق وهو كتاب زرادشت نبيّ المجوس « 1 » ، وهو كتاب ليس بلغة الفرس ولا بلغة من اللغات البتة ، ولا يدري أحد ما هو وهو الزمرمة ، وإنما يحكون لفظه وإن كانوا لا يدرون ما هو . فادعى ماني القس انه قد وقف عليه وعلم ما هو ، وادعى ماني انه رسول النور ، فوضع لهم جهالات ، وقال : هذا تفسير الآبستاق ، واستهووا العامة وقامت سوقه فيهم وأطاعوه ، وادعوا له بالمعجزات والآيات . فأخذه بعض ملوك الفرس ليمتحنه ، وفتش عن أحواله ، فإذا هو كذاب وممرق طالب رئاسة يتقرب إلى الفرس / والمجوس بما يهوونه لينفق عليهم مما ليس هو من دين المسيح ، فقتله كما فعل ذلك الملك ببولص . وبقي أصحاب ماني بعده يدّعون نبوته ويقررون رسائله وإنجيله ، ولعل رسائله تزيد على السليحين ورسائل بولص ، وكثير من هذه الطوائف الثلاث يعتقد مذهبه وما يكاد يظهره خوفا من النصارى ومن المسلمين ممن منهم في بلاد الاسلام ، لأنه لا ذمة المنانية عند المسلمين « 2 » . ومن سيرتهم ان النساء الديرانيات العابدات ومن انقطع إلي البيع والعبادة ،

--> ( 1 ) في الأصل على هامش الصفحة كتب أحد قراء التثبيت « الآبستاق كتاب زرادشت » ، وقد سبق التعريف بالمجوس وعقيدتهم . ( 2 ) في الأصل على هامش الصفحة كتب أحد قراء التثبيت « لا ذمة للمنانية عند المسلمين » ، وقد سبق التعريف بهذه النحلة .